محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ومن سبط بنيامين فلط بن ذنون ، ومن سبط ربالون كرابيل بن سودي ، ومن سبط منشا بن يوسف حدي بن سوشا ، ومن سبط دان حملائل بن حمل ، ومن سبط أشار سابور بن ملكيل ، ومن سبط نفتالي محر بن وقسي ، ومن سبط يساخر حولايل بن منكد . فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتجسسون له الأرض ، ويومئذ سمى يوشع بن نون : يوشع بن نون ، فأرسلهم وقال لهم : ارتفعوا قبل الشمس ، فارقوا الجبل ، وانظروا ما في الأرض ، وما الشعب الذي يسكنونه ، أقوياء هم أم ضعفاء ؟ أقليل هم أم هم كثير ؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أشمسة هي أم ذات شجر ؟ واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض وكان في أول ما سمى لهم من ذلك ثمرة العنب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فهم من بني إسرائيل ، بعثهم موسى لينظروا له إلى المدينة . فانطلقوا فنظروا إلى المدينة ، فجاءوا بحبة من فاكهتهم وقر رجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم . فعند ذلك فتنوا ، فقالوا : لا نستطيع القتال فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي ، قال : سمع أبا معاذ الفضل بن خالد يقول في قوله : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ؛ فلما كانوا قريبا من المدينة ، قال لهم موسى : ادخلوها فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم . فانطلقوا فنظروا ، فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم ، هذه فاكهتهم فعند ذلك قالوا لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ يقول الله تعالى ذكره وَقالَ اللَّهُ لبني إسرائيل إِنِّي مَعَكُمْ يقول : إني ناصركم على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم . وفي الكلام محذوف استغنى ، بما ظهر من الكلام عما حذف منه ، وذلك أن معنى الكلام : وقال الله لهم : إني معكم ، فترك ذكر " لهم " ، استغناء بقوله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إذ كان متقدم الخبر عن قوم مسمين بأعيانهم كان معلوما أن سياق ما في الكلام من الخبر عنهم ، إذ لم يكن الكلام مصروفا عنهم إلى غيرهم . ثم ابتدأ ربنا جل ثناؤه القسم ، فقال : قسم لَئِنْ أَقَمْتُمُ معشر بني إسرائيل الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ أي أعطيتموها من أمرتكم بإعطائها ، وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي يقول : وصدقتم بما آتاكم به رسلي من شرائع ديني . وكان الربيع بن أنس يقول : هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : أن موسى صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثني عشر : سيروا إليهم يعني إلى الجبارين فحدثوني حديثهم ، وما أمرهم ، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا . وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب ، غير أن من قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه ، وولي من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافى ذنوبه . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان من طاعته : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإيمان بالرسل ، وسائر ما ندب القوم إليه ؛ كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم ، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا وحضا لهم على ما حضهم عليه ، أحق وأولى من أن يكون ندبا لبعض وحضا لخاص دون عام . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَعَزَّرْتُمُوهُمْ فقال بعضهم : تأويل ذلك : ونصرتموهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا